قيمة الإنسان عند الله تعالي

رسالة (8)

الله عز وجل خلق الإنسان وما تركه هكذا بل وضعه في عين عنايته ورحمته فلنتأمل سوياً كيف كرم الله الإنسان ورزقه من الطيبات وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاً.

الإنسان هو المخلوق الأول عند الله عز وجل، كرمه وأسجد له ملائكته الذين لا يعصون له أمراً، وجعلهم حفظه كاتبين عليه، وعلمه الأسماء كلها، وصوره في أحسن خِلقه، خَلقه بيده، وميزه بالعقل، وسخر له ما في السموات والأرض بإذنٍ منه، هذا الإنسان الذي لم يبلغ حجمه ولا طوله ولا عرضه أي من الأراضين أو السموات أو البحار أو الأنهار أو الجبال مقارنة بحجم هذا الكون الفسيح، فضله الله علي كثير ممن خلق تفضيلاً فلنتأمل تلك المقارنة في الفيديو التالي

الإنسان هو المخلوق المُفكر الذي رزقه الله بنعمة السمع والبصر والفؤاد، وعلمه بالقلم ما شاء الله أن يُطلعه عليه من العلم فيقول الله عز وجل:- "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" صدق الله العظيم، الإ انه بالرغم من هذا القليل الذي عرفه الإنسان ومازال يعرفه ويكتشفه، مكَّنهُ من تسخير الأشياء لمنفعته ومعاشه وخلافة وتعمير الأرض.

وطالما كان الجسم البشري أعجوبة حية دائمة وما زلنا نكتشف أسراره فأنت لو تأملت لوجدت عجائب واندهشت من قدرة هذا الخالق العظيم في خلق الإنسان، فلنري مثلاً أن معدل طول الاوعية الدموية في جسم الانسان مجتمعة يصل إلى 100000 كم وهو ما يوازي محيط الكرة الأرضية مرتين و نصف، والعين التي بمثابة إعجاز لا يضاهيه إعجاز، كيف لتلك الكرة الصغيرة بحجم حبة البندق أن يُخرج نصف مليون ليف من العصبيات التي تنقل الصورة للإنسان بشكل مُلون وقادرة على تميز 10 ملايين لون، وتبلغ دقتها 576 ميجابيكسل إذا ما قورنت بكاميرا رقمية في عصرنا هذا، وغيرها وغيرها من الإعجازات والعجائب في هذا الجسد البشري.

إن هذه المنظومة المتكاملة المتجانسة، كفل الله وظائفها للإنسان بدءاً من بداية خلقه وحتي وفاته وجعلها تعمل وفق نظام ثابت مُحكم وإذا ما اختل أياً من أنظمته، يعتل الجسد، ويبدأ ظهور المرض بجسم الإنسان، ليعلم الإنسان ويتذكر أن ما به من صحة وعافية إنما هو من فضل الله عليه ونعمة منه.

ثم قضي الله للإنسان عُمر محدد ليقوم بمهمة التعمير والبناء علي الأرض ومن قبلهم عبادته فما ترك الإنسان هكذا، بل بعث إليه الأنبياء والرُسل المُصطفين ليُرشدوا الناس لهديه وصراطه المستقيم و ونهاهم عن الظلم وأكل حقوق الناس بالباطل وجعل هؤلاء الأنبياء كسائر البشر ليكونوا أسوة حسنة للناس ومثال عملي لما يختبره الإنسان علي مدار حياته، فيقول الله عزوجل في كتابه الكريم (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً) صدق الله العظيم.

أي لو كان في الأرض ملائكة يمشون، وأرسلنا إليهم رسولاً لأرسلنا ملكاً مثلهم، ولكن نُرسل إلي البشر بشر مثلهم بنفس طبيعتهم البشرية لكي يقتدي بهم الناس في حياتهم.

يقول النبي صلي الله عليه وسلم:- الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إليه أرأفهم بعياله، وفي قول آخر -أنفعهم لعياله-.

فتخيل معي أن الله بعظيم قدرته لم يعاملنا كعباد فقط وهو المستحق للعبادة، ولكن وضعنا بعين عنايته ورحمته ومحبته. ولقد صور الإمام علي بن أبي طالب هذه الحقيقة بمقولته الرائعة

"وتحسب أنك جُرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر".

تحميل المقال

التعليقات


لا يوجد تعليقات علي هذا المقال

- من فضلك, سجل دخولك للتمتع بكامل صلاحيات المشاركة .

شارك برأيك

إلغاء